السيد نعمة الله الجزائري
26
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وفي كتاب الفضائل قال : دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم على عليّ عليه السّلام وهو وفاطمة عليهما السّلام يطحنان في الجاروش فقال : أيّكما أعيا ؟ فقال عليّ : فاطمة ، فقال لها : قومي يا بنيّة فقامت وجلس النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم موضعها مع عليّ عليه السّلام فواساه في طحن الحبّ « 1 » . وفي كتاب الآل عن العسكري عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لمّا خلق اللّه آدم وحوّاء [ جعلا ] يتبخترا في الجنّة فقال آدم لحوّاء : ما خلق اللّه خلقا هو أحسن منّا ، فأوحى اللّه إلى جبرئيل ائت بعبديّ الفردوس الأعلى ، فلمّا دخلا الفردوس الأعلى نظرا إلى جارية على درنوك من درانيك الجنّة وعلى رأسها تاج من نور وفي اذنيها قرطان من نور وقد أشرقت الجنان من حسن وجهها فقال آدم : حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي أشرقت الجنان من حسن وجهها ؟ فقال : هذه فاطمة بنت محمّد نبيّ من ولدك يكون في آخر الزمان ، قال : فما هذا التاج الذي على رأسها ؟ قال ؛ بعلها عليّ بن أبي طالب ، قال : فما القرطان في اذنيها ؟ قال : ولداها الحسن والحسين ، قال آدم : يا جبرئيل أخلقوا قبلي ؟ قال : هم موجودون في غامض علم اللّه قبل أن تخلق بأربعة آلاف سنة « 2 » . يقول مؤلّف الكتاب أيّده اللّه تعالى : ورد في صحيح الأخبار أنّ النبيّ وأهل بيته عليهم السلام خلق اللّه سبحانه لهم أجساما مثالية من نور محسوسة تدرك بالأبصار قبل أن يصيروا إلى هذه الأبدان في هذا العالم وكانت أرواحهم في تلك الأجساد النوريّة ، فلمّا صاروا إلى هذا العالم خلق لهم أجسادا مثل أجسادهم تدبر كلّ روح من أرواحهم تلك الأجساد الكثيرة . كما روي أنّ أربعين من الصحابة أضافوا عليّا عليه السّلام في ليلة واحدة وأنّه كان عند كلّ واحد منهم في وقت واحد . وعليه يحمل ما ورد في الحديث الصحيح من أنّه عليه السّلام يحضر عند الأموات وقت
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 51 ح 47 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 25 / 6 ح 8 ، وكشف الغمة : 2 / 84 .